علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
163
الممتع في التصريف
ذلك مانع . فإذا صغّرت « همّرشا » على هذا القول ، أو كسّرته ، قلت « هميرش » و « همارش » ، فتحذف إحدى الميمين ، لأنها زائدة . وأمّا أبو الحسن فزعم أنّ « همّرشا » حروفه كلّها أصول ، وأنّ الأصل « هنمرش » بمنزلة « جحمرش » ، ثن أدغمت النون في الميم . وجاز الإدغام عنده لعدم اللّبس ، وذلك أنّ البنية - أعني « فعلللا » - لم توجد في موضع من المواضع ، قد لحقتها زوائد للإلحاق . فيعلم بذلك أنّ « همّرشا » في الأصل « هنمرش » . إذ لو لم يحمل على ذلك ، وجعل من إدغام المثلين ، لكان أحد المثلين زائدا فيكون ذلك كسرا لما ثبت في هذه البنية واستقرّ ، من أنها لا تلحقها الزوائد للإلحاق . فتقول - على هذا - في تصغير « همّرش » وتكسيره : « هنيمر » و « هنامر » ، فتردّ النون إلى أصلها ، لمّا زال الإدغام ، وتحذف الآخر ، لأنّ حروف الكلمة كلّها أصول . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنه مبنيّ على أنّ هذه البنية لم تلحقها زيادة للإلحاق ، في موضع . وقد وجد هذا الذي أنكر ، قالوا « جرو نخورش » أي : إذا كبرخرش ؛ لا ترى أنّ الواو زائدة ، وأنّ الاسم ملحق ب « جحمرش » . فإذا تقرّر أنّ هذه البنية قد لحقتها الزوائد للإلحاق وجب القضاء على إدغام « همّرش » ، بأنه من قبيل إدغام المثلين . فإذا كان الإدغام من جنس إدغام المتقاربين فالذي ينبغي أن يحكم به على الحرفين المتقاربين الأصالة ، إلّا أن يقوم دليل من الأدلة المتقدمة على الزيادة . وإذا كان الإدغام من جنس إدغام المثلين فلا يخلو من أن يكون اللفظ من ذوات الثلاثة ، أو من ذوات الأربعة ، أو من ذوات الخمسة . فإن كان من ذوات الثلاثة قضي على المثلين بالأصالة ، إذ لا بد من الفاء والعين واللام ، نحو « ردّ » و « فرّ » . وإن كان من ذوات الأربعة فإنه لا يخلو أن يكون المضعّف بين الفاء واللّام نحو « ضرّب » ، أو في الطرف بعد العين نحو « قردد » ، أو غير ذلك . فإن كان المضاعف على ما ذكرنا كان أحد المثلين زائدا . وذلك أنّ كلّ ما له اشتقاق من ذلك يوجد أحد المثلين منه زائدا ، نحو « ضرّب » ، فإنه من الضّرب ، و « قعدد » « 1 » فإنه من القعود . فحمل ما ليس له اشتقاق نحو « سلّم » و « قنّب » على أنّ أحد المثلين منه زائد .
--> ( 1 ) القعدد : القاعد عن الحرب والمكارم ، لسان العرب ، مادة ( قعد ) .